مساحة إعلانية

سعر الحديد تركيز: 62%

 

99,12 $    

مساحة إعلانية

Résultat de recherche d'images pour "‫مساحة اعلانية‬‎"

تابعونا على الفيس

فيديو

الملاحدة الجدد من صراع الحضارات إلى سؤال الأخلاق /لمرابط محمد الخديم

سبت, 28/02/2026 - 19:27

تعاني المقاربات الاقتصادية والفلسفية الحديثة من اختزال الإنسان إلى كائن نفعي يسعى إلى تعظيم المنفعة وتقليل الكلفة، متجاهلة بذلك أبعاده القيمية والغائية. فالإنسان لا يكتفي بعيش وجوده، بل يسعى لإضفاء المعنى على تجربته، وهو ما تؤكده محاولة روبير نوزيك في كتابه الفوضى، الدولة واليوتوبيا بالاعتراف بأهمية المعنى، رغم أن الرؤية الكمية لا تزال تحكم مقارباته.
     يرتبط هذا القصور بمفهوم العقل نفسه، الذي غالبًا ما يُفهم على أنه مجرد معالجة للمعطيات الحسية والمعلومات السابقة. وقد وضعت الفلسفة الماركسية نموذجًا مفيدًا حين اعتبرت أن الواقع يسبق الفكر، وأن العقل عملية ربط بين الحس والدماغ والمعرفة المخزونة. غير أن هذا التعريف لا يفسر البعد القيمي والغائي للوعي.
    من هنا يظهر أن تجاوز الاختزال المادي لا يتحقق بتوسيع الرؤية جزئيًا، بل بمراجعة منطلقاتها الأنطولوجية والاعتراف بأن الإنسان كائن يؤول ويقصد ويبحث عن الغاية.
إن إنتاج المعنى ضرورة محايثة للكينونة الإنسانية، وأي فهم للعقل أو للإنسان يغفل هذا البعد يظل ناقصًا ومجزأ.
العلاقة بين الفكر والواقع والمعرفة السابقة عند الإنسان، وتوضح النقد الموجه للفلسفة المادية الحديثة التي تحاول تفسير الفكر عبر الدماغ والانعكاسات الحسية وحدها دون الإقرار بوجود خالق للكون أو مصدر للمعرفة. يمكن تلخيص الفكرة الأساسية في نقاط واضحة كالآتي:
1. الفكر ليس مجرد انعكاس للواقع على الدماغ
الفلاسفة الماديون يقولون إن الدماغ يستقبل الواقع عن طريق الحواس، فينتج الفكر كنتيجة مباشرة لذلك.
وهذا التفسير ناقص لأنه يغفل دور المعرفة السابقة التي يمتلكها الإنسان.
    بدون معرفة سابقة، مجرد استقبال الحواس للواقع لا يؤدي إلى تفكير حقيقي، وإنما يؤدي إلى تمييز غريزي فقط: ما يرضي أو يؤلم، ما يهدد أو يفيد.
2. أهمية المعرفة السابقة
المعرفة السابقة تمكّن الإنسان من ربط التجارب الحالية بالواقع بعمق.
   مثال: الطفل أو الشخص الأمي الذي يواجه آلة جديدة لا يمكنه الوصول إلى الحل إلا إذا كانت لديه معلومات أو خبرات سابقة تساعده على الربط والتفسير.
الإنسان الأول لا يمكن أن يكون قد اكتسب كل معرفته من التجربة وحدها، لأنه يحتاج إلى مصدر للمعرفة حتى يبدأ في التفكير.
3. النقد للفكر المادي الحديث
العلم الحديث المادي، الذي ينكر وجود خالق، يحاول تفسير الفكر فقط من خلال العوامل الكمية والدماغية.
نتيجة لذلك، يفشل في تفسير أصل الفكر، لأنه يتجاهل أن المعرفة يجب أن تسبق الفكر.
إذا كان الفكر قد نشأ قبل وجود الواقع أو الإنسان الأول، فلا بد أن يكون مصدره خارجيًا للواقع، أي من خالق المعرفة.
4. العلاقة بين الحواس والدماغ
الحواس تنقل صورة الواقع إلى الدماغ: البصر ينقل الصورة، السمع ينقل الصوت، الشم ينقل الرائحة.
هذه العملية وحدها تعطي الإحساس بالواقع والتمييز الغريزي، لكنها لا تولد الفكر والمعرفة.
الفكر الحقيقي يحتاج إلى معلومات سابقة يتم ربطها بما تحويه الحواس من واقع محسوس.
الخلاصة:
الدماغ وحده ليس محل الفكر.
الفكر السليم يحتاج إلى:
الواقع المحسوس.
المعرفة السابقة.
الحواس والدماغ لتلقي ومعالجة المعلومات.
بدون المعرفة السابقة، يبقى الإنسان عند مستوى التمييز الغريزي فقط.
     لا يمكن تفسير الفكر البشري باعتباره مجرد انعكاس للواقع على الدماغ. فالمعرفة السابقة ضرورية لربط التجارب الحسية بالواقع وتحويلها إلى إدراك وفكر. الإنسان لا يبدأ من فراغ: بدون معلومات سابقة، تقتصر الحواس على نقل صور الواقع، فينتج عنها إدراك غريزي فقط (ما يرضي أو يؤلم، ما يفيد أو يضر)، دون إنتاج معرفة حقيقية.
    النقد الموجه للفكر المادي الحديث يقوم على أن محاولاته تفسير الفكر بالانعكاس الدماغي وحده تُغفل حقيقة أن الفكر قد يسبق بعض التجارب، وأن المعرفة الأساسية لا بد أن تأتي من مصدر خارجي للواقع. وبذلك، يصبح الدماغ أداة لمعالجة المعلومات الحسية، لكنه ليس منشأ الفكر بذاته.
الفكر السليم يتطلب ثلاثة عناصر:
الواقع المحسوس لنقله عبر الحواس.
المعرفة السابقة لربط المعلومات بالواقع.
الدماغ والحواس لمعالجة الصور الحسية وتحويلها إلى إدراك وفكر.
    بدون هذه المعرفة السابقة، يبقى الإنسان عند مستوى التمييز الغريزي فقط، وليس عند مستوى التفكير الواعي.….يتواصل

  ملاحظة: اجعل لنفسك مشروع دعوة: فالدعوة اليوم مسؤولية الجميع، ولكل شخص دوره حسب موقعه وقدرته.