مساحة إعلانية

سعر الحديد تركيز: 62%

 

107,02 $    

مساحة إعلانية

Résultat de recherche d'images pour "‫مساحة اعلانية‬‎"

تابعونا على الفيس

فيديو

الحكم في الإسلام / الأستاذ سيد محمد ولد محمد محمود

سبت, 01/06/2024 - 18:39

 

"ومقصود الشارع بالناس صلاح ءاخرتهم فوجب بمقتضى الشرع حمل الكافة على الأحكام الشرعية في أحوال دنياهم وآخرتهم
 وكان هذا الحكم لأهل الشريعة وهم الأنبياء ومن قام فيه مقامهم وهم الخلفاء وقد تبين لك من ذلك معنى الخلافة وأن الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى "الغرض" و"الشهوة"
 والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار
 والخلافة هي حمل الكافة علي مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الاخرة فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به "                                                                            ابن خلدون

 هكذا إذا يرى العلامة ابن خلدون أن مقياس صلاح الحكومة وفسادها يكون بالنظر في مرجعيتها التشريعية والسلطات لدى العقلية الخلدونية "المنطقية" ثلاث :
1 سلطة "طبعية" نسبة إلى الطبع الأول أي لم يهذبها دين ولا خلق ولذلك كان الحكم فيها على مقتضى "الغرض" و"الشهوة" وهي الطاغوت والطغيان وحكم الفرد قال الله :{إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } وقال الشاعر :
والظلم من شيم النفوس فإن تجد           
 ذا عفة فلعلة لا يظلم

2 سلطة سياسية (علمانية)
 تقوم على مبدإ المصلحة الدنيوية والنظر العقلي القاصر عن إدراك المصلحة المطلقة بحكم بشريته وقصور مداركه ونوازعه الغضبية والشهوانية المانعة له من إدراك المصلحة المجردة من المنفعة الشخصية. 

 3 _ سلطة شرعية (خلافة)                                        
 وهي التي تقوم على مرجعية إسلامية تجمع بين مقتضى العقل الخارجي (الوحي ) والوحي الداخلي (العقل )وإذا كان الإسلام قد وكل أمر اختيار الحاكم إلى الأمة فإنه قد وضع لذلك شروطا لا بد من توفرها فيه لكي يكون حاكما شرعيا وإلا أثم الجميع يقول ابن خلدون : ( وأما شروط هذا المنصب فأربعة : العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل )وعليه فإننا في الجمهورية الإسلامية الموريتانية مطالبون شرعا باختيار الحاكم على حسب مقتضى الشرع ومصلحة الأمة وتنزيل شروط الحاكم في الإسلام على المترشحين وتقديم الأصلح على الصالح وأما غير الصالح فالواجب منعه من الترشح أصلا وذلك لأن السماح له بالترشح يعني تركه يعرض رأيه (فتنته) على العامة فيجتمع عليه أهل رأيه وهم أغلبية غالبا {أكثر الناس لا يعلمون ...} 
وربما فتن غيرهم إن كان ذا منطق وجدل فيصير الحكم لهم ومن هنا تفترق الشورى الإسلامية عن الديمقراطية الغربية حيث تتيح الديمقراطية حق الترشح لكل من يرغب بينما لا تسمح الشريعة إلا لمن تتوفر فيه المؤهلات الشرعية من العلم والعدالة والكفاية والسلامة .